PENDIDIKAN BAHASA ARAB
PEMBELAJARAN BAHASA ARAB
  • Belajar B.Arab Melalui Cerita Bergambar
  • Teknik Menarik dalam Mengajar B. Arab
  • Kiat Sukses Belajar Bahasa Arab
  • Sejak Dini Belajar Bahasa Arab
  • Pentingnya Belajar Bahasa Arab
  • Mudah Belajar Bahasa Arab
  • Belajar Cepat Bahasa Arab
  • Mengapa belajar bahasa Arab ?
  • Belajar Bahasa Arab, Sulitkah ???
  • Tehnik Belajar Bahasa Arab
  • Wajibkah Belajar Bahasa Arab ??
  • Belajar online bahasa arab
  • Kesulitan Belajar Bahasa Arab
  • Situs Translate Bahasa Arab
  • Pendekatan Pembelajaran Bahasa Arab
  • Problematika Pembelajaran Bahasa Arab
  • Pembelajaran Kosakata Bahasa Arab
  • Teknik Main Peranan dalam Pemb B.Arab
  • Teknik Sumbangsaran dalam Pemb B.Arab
  • Teknik Simulasi dalam Pemb B.Arab
  • Teknik Latih-Tubi dalam Pemb B.Arab
  • Metode Pembelajaran Sya'ir Arab
  • Implementasi Teknologi Dlm Pemb B. Arab
  • Huruf Hijaiyah Awal Pembelajaran B.Arab
  • Metode Pemb Klasik & Modern B.Arab
  • Metode Pembelajaran B.Arab Secara Umum
  • Pemb B.Arab (Active Learning) Silberman
  • PEMIKIRAN BAHASA ARAB
    Tampilkan postingan dengan label Sejarah Sastra Arab. Tampilkan semua postingan
    Tampilkan postingan dengan label Sejarah Sastra Arab. Tampilkan semua postingan

    المعلّقات


    اسم أطلق على قصائد طوال من الشعر الجاهلي، وسبب تسميتها بهذا الاسم، ما رواه بعضهم من "أن العرب عمدت إلى سبع قصائد اختارتها من الشعر القديم، فكتبتها بماء الذهب في القناطير المدرجة،وعلقتها في أستار الكعبة.  
    وتعد المعلقات من خير شعر العرب دليلا على لغتهم، وبلاغتهم ووصف حياتهم الاجتماعية ومناقبهم المختلفة في الحياة.

    أصحاب المعلّقات

    اختلف المؤرّخون فيه، فذهب الأكثرون إلى أنّها سبع قيل عشر، أصحابها: امرؤ القيس، والنابغة الذبياني، وزهير بن  أبي سلمى، وعنترة العبسي، وعمرو بن كلثومطرفة بن العبد، وأعشى قيس، والحارث بن حلزة، ولبيد بن ربيعة، أميّة بن أبي الصلت.
    1- امرؤ القيس
    هو الملك الضلِّيل أبو الحارث حندج بن حجر الكنديّ، شاعر اليمانيّة ورأس شعراء الجاهليّة، وقائدهم إلى التفنن في أبواب الشعر وضروبه.
    وآباؤه من أشراف كندة وملوكها وأمّه فاطمة بنت ربيعة. نشأ بأرض نجد بين رعية أبيه من بني أسد. توفي ودفن بعنقرة التركيّة.
    شعره: يعتبر امرؤ القيس رأس فحول الجاهليّة والمقدّم في الطبقة الأولى من شعرائهم المعروفة أخبارهم.
    من معلّقته:
    قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيْبٍ وَمَنْزِلٍ
    #
    بِسَقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَخُوْلِ فَحَوْمَلِ
    فَتُوْضَحَ بِالمِقْرَاةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُهَا
    #
    لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوْبِ وَشَمْأَلِ

    ومن أبياته السائرة:
    إِذَا المَرْءُ  لَمْ يَخْزُنْ عَلَيْهِ لِسَانَهُ
    #
    فَلَيْسَ عَلَى شَيْءٍ سِوَاهُ بِخَزَّانِ

     فَإِنَّكَ لَمْ يَفْخَرْ عَلَيْكَ كَفَاخِرٍ
    #
    ضَعِيْفِ وَلَمْ يَغْلِبْكَ مِثْلُ مُغَلَّبِ
     وَقَدْ طَوَّفْتُ فيِ الآفَاقِ حَتَّى
    #
    رَضِيْتُ مِنَ الغَنِيْمَةِ بِالإِيَابِ

    2- النابغة الذبياني
    هو النابغة الذبياني أبو أمامة زياد بن معاوية: أحد فحول شعراء الجاهليّة، وحكمهم بعكاظ، وأحسنهم ديباجة لفظ، وجلاء معنى، ولطف اعتذار.
    شعره: اتفق العلماء على أن النابغة الذبياني من فحول الطبقة الأولى الجاهليّة، بل جعل بعضهم شعره غايةَ المدى الذي بلغه الشعر الجاهلي من الجمال وحسن الرونق، ويَعده الكثير من الرواة في أصحاب المعلقات. ومن معلّقته:
    أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَعْطَاكَ سُوْرَةً
    #
    تَرَى كُلَّ مَلْكٍ دُوْنَهَا يَتَذَبْذَبُ
    فَإِنَّكَ شَمْسٌ وَالمُلُوْكُ كَوَاكِبُ
    #
    إِذَا طَلَعَتْ لَمْ يَبْدُ مِنْهُنَّ كَوْكَبُ
    وَلَسْتَ بِمُسْتَبْقٍ أَخاً لاَ تَلُمْهُ
    #
    عَلَى شَعْثٍ، أَيُّ الرِجَالِ المُهَذَّبُ

    3- زُهَيْرُ بن أبي سُلمى
    هو زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني ثالث فحول الطبقة الأولى من الجاهليّة، وأعفّهم قولاً، وأوجزهم لفظا، وأغزَرهم حكمة، وأكثرهم تهذيباً لشعره.
    نشأ في غطفان، من بيت جُلّ أهله شعراء: رجالا ونساءً.
    وكان زهير سيّداً كثير المال حليما معروفا بالورع متديّنا مؤمنا بالبعث والحساب. ومات قبيل البعثة.
    من معلّقاته:
    أَمِنْ أَمِّ أَوْفَى دِمْنَةٌ لَمْ تُكَلَّمِ # بِحَوْمَانَةِ الدَرَّاجِ فَالمَتَثَلَّمِ
    ومن حكمه:
    وَمَنْ يَكُ ذَا فَضْلٍ فَيَبْخَلْ بِفَضْلِهِ
    #
    عَلَى قَوْمِهِ يُسْتَغْنَ عَنْهُ وَيُذْمَمِ
    وَمَنْ هَابَ أَسْبَابَ المَنَايَا يَنَلْنَهُ
    #
    وَإِنْ يَرْقَ أَسْبَابَ السَمَاءِ بِسُلَّمِ
    وَمَهْمَا تَكُنْ عِتْدَ امْرِئٍ مِنْ خَلِيْقَةٍ
    #
    وَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَاسِ تُعْلَمِ
    وَكَأَنْ تَرَى مِنْ صَامِتٍ لَكَ مُعْجَبٍ
    #
    زِيَادَتُهُ أَوْ نَقْصُهُ فِي التَّكَلُّمِ
    لِسَانُ الفَتىَ نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُؤَادُهُ
    #
    فَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ صُوْرَةُ اللَّحْمِ وَالدَّمِ
















    النثر الجاهلي


    النثر : ما ليس مرتبطا بوزن ولا قافية.
    وهو أسبق أنواع الكلام في الوجود لقرب تناوله، وعدم تقيده وضرورة استعماله، والمقصود بالنثر هنا هو النثر الفني، فلا يشتمل بالكلام اليومي الذي يجرى بين الناس في تعاملهم بعضهم مع بعض لقضاء مصلحة أو تبادل منفعة، فإن هذا في العادة كلام خال من الصيغة الفنية.
    وجد النثر الفني في كلام العرب في عصر الجاهلية، وكانوا ينطقون به غير ملحون لقوة السليقة، وفعل الوراثة، وقلة الاختلاط بالأعاجم.

    ألوان النثر وفنونه:

    تنقسم ألوان النثر في هذا العصر إلى شيئين:
    1-    لون كتابي : كالرسائل والكتابة، فقد كان منهم القارئون والكاتبون إلا أن الموروث عنهم أو الموجود في كتب التراث من أقوالهم ليس فيه شئ منسوب إلى فن الكتابة.
    2-    لون قولي : كالخطابة والوصايا والأمثال والقصص. وهذا لا شك  في وجود نصيب منه في كتب التراث.

    أمّا فنونه، فمنها: الحكم والأمثال والخطابة والوصايا والقصص.
    أ- الحكم والأمثال
    الحكمة: القول الرائع الموجز الذي يتضمن حكما مسلما به عند أكثر الناس لموافقته الفعل والتجربة مع براعة التصوير ودقة المعاني.
    المثل: القول الموجز الذي يعبر عن الأفكار نتيجة التجارب الطويلة، ويعتمد على الإيجاز وقوة اللفظ وبراعة التصوير ويقصد عند ذكره تشبيه الحال التى حكى بها بالحال التى قيل بسببها للإفادة من أثرها في الموقف المشابِه، ولذلك تحكى الأمثال بألفاظها التى رويت بها دون تغيير فيها.

    نماذج من الحكم:

    مَصَارِعُ الرِجَالِ تَحْتَ بُرُوْقِ الطَمَعِ - مَنْ سَلَكَ الجَدَدَ أَمِنَ العِثَارَ - خَيْرُ المَوْتِ تَحْتَ ظِلاَلِ السُيُوْفِ - كَلْمُ اللِسَانِ أَنْكَى مِنْ كَلْمِ السِنَانِ - العِتَابَ قَبْلَ العِقَابِ - خَيْرُ الغِنَى القَنَاعَةُ - قَطِيْعَةُ الرَحِمِ تُوْرِثُ الهَمَّ - رِضَى النَاسِ غَايَةٌ لاَتُدْرَكُ - أَوَّلُ الحَزْمِ المَشُوْرَةُ - رُبَّ عَجَلَةٍ تَهِبُ رَيْثًا - أَنْجَزَ حُرٌّ مَا وَعَدَ - اُتْرُكِ الشَرَّ يَتْرُكْكَ - مَن عَزَّ بَزَّ - بَعْضُ الشَرِّ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضٍ - إِنَّ أَخَاكَ مَنْ وَاسَاكَ - يَكْفِيْكَ مِنْ شَرٍّ سَمَاعُهُ - التوبةُ تغسل الحَوْبَةَ - من ضاق صدره اتسع لسانه.

    نماذج من الأمثال:
    -       إِنَّ البُغَاثَ بِأَرْضِنَا يَسْتَنْسِرُ – يضرب للضعيف يصير قويا وللذليل يعزّ بعد الذلّ.
    -       إِذَا عَزَّ أَخُوْكَ فَهُنْ – يضرب في التساهل مع ذوي القربى والأصدقاء.
    -       رُبَّ رَمْيَةٍ مِنْ غَيْرِ رَامٍ – يضرب للمخطئ يصيب أحيانا.
    -       أَنْتَ تَئِقٌ وَأَنَا مَئِقٌ فَمَتَى نَتَّفِقُ – يضرب للرجلين المتنافيين خلقا.
    -       جَوِّعْ كَلْبَكَ يَتْبَعْكَ – يضرب في معاملة اللئام أو معاشرتهم.
    -       قَدِ اسْتَنْوَقَ الجَمَلُ – يضرب للرجل الواهن الرأي المخلط في كلامه.
    -       الحَدِيْثُ ذُوْ شُجُوْنٍ – يضرب في الحديث يُذْكَرُ به غيره
    -       إِنَّ العَوَانَ لاَ تُعَلَّمُ الخِمْرَةَ – يضرب للخبير بالأمر لايحتاج إلى أن يتعلّمه مرّة ثانية.
    -       سَبَقَ السَيْفُ العَذَلَ – يضرب في استحالة تدارك ما فات.
    -       مَا يَوْمُ حَلِيْمَةَ بِسِرٍّ – يضرب في الأمر الذي اشتهر وأصبح معروفا.
    -       مَوَاعِيْدُ عُرْقُوْبٍ – يضرب في خلف الوعد.
    -       مُكْرَهٌ أَخُوْكَ لاَ بَطَلُ -  يضرب لمن يحمل ما ليس من شأنه.
    -       ثُكْلٌ أَرْأَمَهَا وَلَدًا – يضرب في استعظام الحقير للحاجة إليه.
    -       أَتْبِعِ الفَرَسَ لِجَامَهَا – يضرب للرجل قضى الحاجة ولم يتمّها.

    ب- الخطابة
    الخطابة: فنّ مخاطبة الجمهور الذي يعتمد على الإقناع والاستمالة. أو هي كلام بليغ يلقى في جمع من الناس لإقناعهم بما فيه الخير لهم في دنياهم وآخرتهم.
    ومن أشهر الخطباء في عصر الجاهليّة: قسّ بن ساعدة الإيادي، وعمرو بن معدي كرب الزبيدي، وعمرو بن كلثوم التغلبي، ولن يشتهر قبيلة بالخطابة اشتهار تميم، ومن خطبائهم المفوّهين أكثم بن صيفي، وعمرو بن الأهتم المنقري.

    نماذج من الخطابة:
    1- خطبة أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم حين تزوج ابن أخيه من خديجة بنت خويلد -رضى الله عنها- قال أبو طالب :
    "اَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَنَا مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيْمَ وَزَرْعِ إِسْمَاعِيْلَ وَجَعَلَ لَنَا بَلَدًا حَرَاماً، وَبَيْتاً مَحْجُوْجاً، وَجَعَلَناَ اْلحِكَامَ عَلَى النَّاسِ. ثُمَّ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ مَنْ لاَ يُوْزَنُ بِهِ فَتىً مِنْ قُرَيْشٍ إِلاَّ رَجَحَ عَلَيْهِ بِرًّا وَفَضْلاً وَكَرَماً وَعَقْلاً وَمَجْداً وَنُبْلاً. وَإِنَّ كَانَ فِي اْلمَالِ قَلَّ، فَإِنَّمَا الْمَالُ ظِلٌّ زَائِلٌ، وَعَارِيَةٌ مُسْتَرْجِعَةٌ. وَلَهُ فِي خَدِيْجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدَ رَغْبَةٌ، وَلهَاَ فِيْهِ مِثْلُ ذلِكَ، وَمَا أَحْبَبْتُمْ مِنَ الصِّدَاقِ فَعَلَيَّ.
    2- الخطبة التى قالها هانى من قبيلة الشيباني لقومه يوم ذي قار يحرضهم وفيها :
    (يَا مَعْشَرَ بَكْرٍ هَالِكٌ مَعْذُوْرٌ خَيْرٌ مِنْ نَاجٍ فَرُوْرٍ، إِنَّ اْلحَذْرَ لاَ يُنْجِي مِنَ اْلقَدْرِ، وَإِنَّ الصَّبْرَ مِنْ أَسْبَابِ الظَّفْرِ، المَنِيَّةُ وَلاَ الدَّنِيَّةِ، اِسْتِقْبَالُ اْلمَوْتِ خَيْرٌ مِنْ اِسْتِدْباَرِهِ، الطَّعُنُ فِي ثَغْرِ النُّحُوْرِ أَكْرَمُ مِنْهُ فِي اْلأَعْجَازِ وَالظُّهُوْرِ" يَا آلِ بَكْر : قَاتِلُوْا فَمَا لِلْمَناَياَ مِنْ بُدٍّ".

    3- خطبة قسّ بن ساعدة في سوق عكاظ:
    أَيُّهَا النَاسُ اسْمَعُوْا وَعُوْا مَنْ عَاشَ مَاتَ وَمَنْ مَاتَ فَاتَ وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ لَيْلٌ دَاجٍ وَنَهَارٌ سَاجٍ وَسَمَاءُ ذَاتُ أَبْرَاجٍ وَنُجُوْمٌ تَزْهَرُ وَبِحَارٌ تَزْخَرُ وَجِبَالٌ مُرْسَاةٌ وَأَرْضٌ مُدْحَاةٌ وَأَنْهَارٌ مُجْرَاةٌ وَإِنَّ فيِ السَمَاءِ لَخِبَرًا وَإِنَّ فيِ الأَرْضِ لَعِبَرًا، مَا بَالُ النَاسِ يَذْهَبُوْنَ وَلاَيَرْجِعُوْنَ أَرَضُوْا فَأَقَامُوْا؟ أَمْ تُرِكُوْا فَنَامُوْا؟ يُقْسِمُ قُسٌّ بِاللهِ قَسَمًا لاَ إِثْمَ فِيْهِ إِنَّ لِلهِ دِيْنًا هُوَ أَرْضَى لَكُمْ وَأَفْضَلُ مِنْ دِيْنِكُمْ الذِيْ أَنْتُمْ عَلَيْهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُوْنَ مِنَ الأَمْرِ مُنْكَرًا. وَيُرْوَى أَنَّ قُسًّا بَعْدَ ذلِكَ يَقُوْلُ:

    مِنَ القُرُوْنِ لَنَــا بَصَائِرْ
    #
    فيِ الذَاهِبِيْـــنَ الأَوَّلِيْنَ
    لِلْمَوْتِ لَيْسَ لَهَا مَصَادِرْ
    #
    لَمَّـــا رَأَيْتُ مَوَارِدًا
    يَمْضِي الأَكَابِرُ وَالأَصَاغِرْ
    #
    وَ رَأَيْتُ قَوْمِي نَحْوَهَـا
    وَلاَ يَبْقَى مِنَ البَــاقِيْنَ غَابِرْ
    #
    لاَيَرْجِعُ المَــاضِـي
    لَةَ حَيْثُ صَارَ القَوْمُ صَائِرْ
    #
    أَيْقَنْتُ أَنِّي لاَمُحَــا

    ج- الوصايا
    الوصايا: نصيحة يلقيها صاحب الشأن في وقت معيّن، ويقصد بها الترغيب في ما ينفع وعمّا يضرّ، كالتي يعطيها الأب لأولاده في ساعة احتضاره، ورأس القبيلة لأفراد قبيلته في الأمور الهامّة.

    نماذج من الوصايا:
    ا- وصيّة أكثم بن صيفي:
    إِنَّّ أَفْضَلَ اْلأَشْيَاءِ أَعَالِيْهَا، وَأَعْلىَ الرِّجَالِ مُلُوْكُهُمْ، وَأَفْضَلَ اْلمُلُوْكِ أَعَمُّهَا نَفْعاً . . . إِصْلاَحُ فَسَادِ الرَّعِيَّةِ خَيْرٌ مِنْ إِصْلاَحِ فَسَادِ الرَّاعِي . . . شَرُّ اْلبِلاَدِ بِلاَدٌ لاَ أَمِيْرَ بِهَا. شَرُّ اْلمُلُوْكِ مَنْ خَالَفَهُ الْبَرِيءُ . . .
    ولمّا حضرت أكثم بن صيفي الوفاة جمع أبناءَه وقال:
    يَا بُنَيَّ الدَّهْرُ قَدْ أَدَّبَنِي وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أُؤَدِّبَكُمْ، وَأُزَوِّدَكُمْ أَمْراً يَكُوْنُ لَكُمْ بَعْدِي مَعْقِلاً. ياَ بُنَيَّ فَإِنَّ الْبِرَّ يُنْسِئُ فِي اْلأَجَلِ وَيُنَمِّي اْلعَدَدَ، وَكُفُّوْا أَلْسِنَتُكُمْ فَإِنَّ مَقْتَلَ الرَّجُلِ بَيْنَ فَكَّيْهِ.
    2- أوصت أعرابية ابنتها ليلة الزفاف فقالت :
    أَيْ بُنَيَّةِ ! إِنَّكِ فَارَقْتُ اْلجَوَّ الَّذِي مِنْهُ خَرَجْتِ، وَخَلَفْتِ اْلعُشَّ الَّذِي فِيْهِ دَرَجْتِ، إِلَى وُكْرٍ لَمْ تَعْرِفِيْهِ، وَقَرِيْنٍ لَمْ تَأْلِفِيْهِ، فَاحْمِلِي عَنِّى عَشْرَ خِصَالٍ تَكُنْ لَكَ ذُخْراً، اَصْحِبِيْهِ بِالْقَنَاعَةِ، وَعَاشِرِيْهِ بِحُسْنِ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَتَعَهَّدِي مَوْقِعَ عَيْنَيْهِ، فَلاَ تُقِعْ عَيْنَهُ مِنْكِ عَلىَ قَبِيْحٍ، ثُمَّ اَعْرِفِي وَقْتَ طَعَامِهِ، وَاهْدِئِي عِنْدَ مَنَامِهِ، فَإِنَّ حَرَارَةَ الْجُوْعِ مُلْهِبَةٌ، وَتَنْغِيْصَ النَّوْمِ مُبْغِضَةٌ، ثُمَّ اتَّقِى مَعَ ذلِكَ اْلفَرَحِ أَمَامَهُ، إِنْ كَانَ تَرَحاً، وَالْاِكْتِئَابَ عِنْدَهُ إِنْ كَانَ فَرَحاً، فَإِنَّ اْلخَصْلَةَ اْلأُوْلىَ مِنَ التَّقْصِيْرِ، وَالثَّانِيَةُ مِنَ التَّكْدِيْرِ، وَكُوْنِي أَشَدَّ النَّاسِ لَهُ إِعْظَاماً يَكُنْ أَشَدَّهُمْ لَكَ إِكْرَاماً وَاعْلَمِي أَنَّكِ لاَ تَصِلِيْنَ إِلَى مَا تُحِبِّيْنَ حَتىَّ تُؤَثِّرِي رِضَاهُ عَلَى رِضَاكِ، وَهَوَاهُ عَلَى هَوَاكِ، فِيْمَا أَحْبَبْتِ أَوْ كَرِهْتِ، وَالله ُيَخِيْرُ لَكِ.
    3- وصيّة أوس بن حارثة لابنه مالكا حين حضره الموت:
    يَا مَالِكُ الْمَنِيَّةُ وَلاَ الدَّنِيَّةُ، وَاْلعِتَابُ قَبْلَ اْلعِقَابِ، وَالتَّجَلُّدُ لاَ التَّقَلُّدُ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَبْرَ خَيْرٌ مِنَ الْفَقْرِ، وَمِنْ كَرَمِ اْلكَرِيْمِ الدِّفَاعُ عَنِ اْلحَرِيْمِ، وَمَنْ قَلَّ ذَلَّ، وَخَيْرُ اْلغِنىَ الْقَنَاعَةُ، وَشَرُّ الْفَقْرِ الضَّرَاعَةُ.

    د- القصص
    وكان للقصص باب واسع في أدب العرب الأقدمين، وكانت قصصهم أسمارا تدور حول أيّام العرب، أي الوقائع التي وقعت في الجاهليّة بين القبائل، كيوم داحس والغبراء، أو بين العرب وأمم أخرى، كيوم ذي قار الذي كان بين شيبان والفرس وكان النصر فيه للعرب.

    السمات العامة في النثر الجاهلي :

    على الرغم من السمات المميزة لكل فن من فنون النثر الجاهلي عما عداه، فإن هناك سمات عامة تلتقى عليها هذه الفنون جميعا وأهمها:
    1-      الإيجاز والتركيز، وتكثيف المعاني الكثيرة في العبارات القليلة.
    2-      قصر الجمل، وتواليها سريعة مرسلة أحيانا، ومسجوعة في قليل من الصور، وملتزمة السجع في أخبار الكهان بصفة دائمة، تصبغ سجعهم بالتكلف والتصنع واستعمال ما لا جدوى.
    3-      الوضوح في الأفكار، وسهولة إدراكها، والبعد عن التعقيد والغموض فيها إلا سجع الكهان، فهو غامض لا تدرك معانيه بيسر.
    4-      وضوح صور البيئة فيه خاصة ما يتصل بأفكاره، وإفادتها من التجارب الحيوية التى عاشها الإنسان.
    5-      قوة العاطفة وتدفقها سهلة خالية من الالتواء والعقد وفي حرية يتبدى فيها فيضان الشعور، ويبدو فيها كثير من القسوة والصراحة والاندفاع إلا عند الحكماء الذين اتسمت حياتهم بالتؤدة، وعرفت نفوسهم بالهدوء والاتزان.

    العصر الأوّل: عصر الجاهليّة


    عصر الجاهليّة

    (456 – 610 م)

    معنى الجاهليّة:

    يسمّى العهد الذي كان قبل بعثة الرسول صلوات الله وسلامه عليه، عصر الجاهلية.
    وقد وردت نصوص إسلاميّة كثيرة فيها لفظ الجاهليّة، من ذلك قول عمر رضي الله عنه: إنّي نذرت في الجاهليّة أن أعتكف ليلة، وقول عائشة رضي الله عنها: كان النكاح في الجاهليّة على أربعة أنحاء، وقولهم: يا رسول الله كنّا في جاهليّة وشرّ، وقالوا: شاعر جاهليّ، وقال رسول الله صلوات الله وسلامه عليه: أربعة في أمّتي من أمر الجاهليّة.
     كلّ ذلك من الجهل ضدّ العلم والمعرفة، أو بمعنى السفه والطيش والإثم، أو بمعناهما جميعا، وأصبح ذلك علما على العصر الذي كان في شبه الجزيرة العربيّة قبل مبعث محمّد صلوات الله وسلامه عليه.

    الأدب العربي في عصر الجاهلية:

    العوامل المؤثرة في الأدب العربي

    أثرت عوامل كثيرة في الأدب الجاهلي، منها البيئة العربيّة، وحياة العرب السياسيّة والاجتماعيّة والدينيّة، ومعارفهم العامّة، ومدى اتّصالهم بغيرهم من الأمم والشعوب.
    ومن العوامل الأخرى  التي لها أثر في تهذيب اللغة – الأسواق، والأسواق العربيّة كانت ميدانا لاجتماع العرب وتبادلهم التجارة، كما كانت سببا في دعم الوحدة والتفاهم بينهم وفي مزجهم بعضهم ببعض، وفي التقريب بين لغاتهم ولهجاتهم وكانت مع ذلك مجمعا أدبيّا كبيرا حيث كان يجتمع فيها الشعراء والخطباء فينشدون ويخطبون.
    أشهر هذه الأسواق:
    1-عكاظ: قرية تقع شرقي الطائف، كانت القبائل العربية تحرص على الاجتماع فيها، وتقدم من اشتهر بينها بالفصاحة والبلاغة من الشعراء وأرباب البيان، وهى أعظم الأسواق وأشهرها.
    2-  محنة : موضع أسفل مكة، ينتقل إليه من كان يرغب في الحج بعد أن تنقض سوق عكاظ.
    3-  ذو المجاز : موضع بمنى خلف عرفات، ترحل القبائل إليه وتقيم به حتى يبدأ موسم الحج
    وسنتحدّث هنا عن الأدب العربي في عصر الجاهلية وما كان عليه شعرا ونثرا، وعن أعلام الأدب وحياتهم وأدبهم.

    تاريخ أدب اللغة

    معنى التاريخ

    التاريخ هو معرفة أخبار الماضيين و أحوالهم من حيث معيشتهم، و سياستهم، واعتقادهم، و أدبهم، ولغتهم.

    معنى الأدب

    الأدب هو مجموعة الآثار المكتوبة التي يتجلّى فيها العقل الإنساني بالإنشاء أو الفن الكتابي.
    وهكذا كان مفهوم الأدب يدل على الدعوة والتهذيب الخلقي والتربية والتعليم، ثم توسع مفهومها على تعليم الأخبار ورواية الشعر ثم اتجه إلى ما تنتجه العقول من الشعر والنثر.
    ثم تحدد المعنى فأصبح يدل على  التعبير باللفظ الجميل، عن المعنى المثير للعواطف المتأثرة بالمشاعر المؤثرة في القارئ أو السامع.

    معنى اللغة

    واللّغة - ألفاظ يعبّر بها كلّ قوم عن أغراضهم.

    تاريخ أدب اللّغة

    وتاريخ أدب اللّغة - هو العلم الباحث عن أحوال اللّغة نثرها و نظمها في عصورها المختلفة من حيث رفعتها وضعتها وعمّا كان لنابغيها من الأثر البيّن فيها.

    تقسيم الأدب

    الأدب ينقسم إلى قسمين: الشعر والنثر
    فالأوّل كلام منظوم يعتمد في لفظه على الوزن والقافية وفي معانيه على الخيال والعاطفة.
    والثاني لايعتمد في ألفاظه على وزن ولا قافية، وإنّما هو مطلق حرّ لا يلتزم صاحبه قيدا من القيود التي تلتزم في الشعر، ولا يعتمد في معانيه على الخيال والعاطفة فحسب، وإنّما أكثر اعتماده على التفكير الصحيح والمنطق السليم.

    الأغراض من دراسة تاريخ الأدب:

    إن أهم أغراض دراسة تاريخ الأدب يتلخص في الأمور الآتية:
    1- معرفة أسباب ارتقاء ( أدب اللّغة ) وانحطاطه، دينيّة كانت تلك الأسباب أو اجتماعيّة أو سياسيّة، فنستمسك بأسباب الارتقاء وتتحامى أسباب الانحطاط.
    2- معرفة أساليب اللّغة وفنونها وأفكار أهلها ومصطلحاتهم واختلاف أذواقهم في نثرهم ونظمهم، على اختلاف عصورهم حتّى يتهيّأ للمتخرّج في هذا العلم أن يميّـز بين صور الكلام في عصر وصوره في آخر، بل ربما صحّ له أن يلحق القول بقائله عينه.
    3- معرفة أحوال النابهين من أهل اللّغة في كلّ عصر، وما كان لنثرهم، وشعرهم، وتأليفهم: من أثر محمود، أو حال ممقوتة، لنحتذي مثال المحسن، ونتنكّب عن طريقة المسيء.
    4- تهذيب الطباع وترقيق المشاعر وتغذية الأرواح والعقول وصقل المواهب بدراسة التراث الأدبي دراسة عميقة مؤثرة.

    عصور تاريخ الأدب العربي

    لما كان تاريخ أيّ أمّة وأدبها يرتبط كلّ الارتباط بالحوادث السياسيّة والدينيّة والاجتماعيّة التي تقع بين ظهراني هذه الأمّة، ناسب لذلك، ولسهولة الدرس وضبطه أن نقسم تاريخ أدب اللّغة العربيّة خمسة عصور:
    الأوّل: عصر الجاهليّة، وينتهي بظهور الإسلام، ومدّته نحو خمسين ومائة سنة (456 – 610 م)
    الثاني: عصر صدر الإسلام، ويشمل بني أميّة، ويبتدئ بظهور الإسلام، وينتهي بقيام الدولة العبّاسيّة سنة 132 هـ (610 –750).
    الثالث: عصر بني العبّاس، ويبتدئ بقيام دولتهم ونتهي بسقوط بغدادَ في أيدي التتار سنة 656 هـ (750 – 1258).
    الرابع: عصر الدول المتتابعة التركيّة، ويبتدئ بسقوط بغدادَ، وينتهي بمبدأ النهضة الأخيرة سنة 1220 هـ (1258 – 1798).
    الخامس: عصر النهضة الأخيرة، ويبتدئ من حكم أسرة محمّد علي باشا بمصرَ (1798 م) ويمتدّ إلى وقتنا هذا.

    الشعر الجاهلي

    الشعر: كلام منظوم يعتمد في لفظه على الوزن والقافية وفي معانيه على الخيال والعاطفة.

    خصائص الشعر الجاهلي:

    يحتوى هذا الشعر على خصائص، وتكاد تكون هذه الخصائص عامة مشتركة في كل الشعر الجاهلي :
    1-    صدق التصوير، فالقصيدة الجاهلية تمثل حياة  العرب الاجتماعية.
    2-    تندر المبالغة والتكلف في الأداء فهو شعر مطبوع يكثر فيه الإيجاز.
    3-    متانة  التركيب، وجزالة اللفظ والخلو من التقليد لتأثرهم بمظاهر الغلطة والقوة البادية في طباعهم ونظام اجتماعهم.
    4-    الوزن والقافية وهما من عماد الشعر العربي عموما والشعر الجاهلي على وجه الخصوص، ولهما تأثيرهما البليغ في المتلقي وجدانيا وعاطفيا.
    5-    يعد الشعر الجاهلي سجلا لعادات العرب في الجاهلية وأخبارهم ومقتلهم وحروبهم، حيث دون الشاعر فيه كل ما رأى وسمع وما شعر، ومزج فيه الحياة التى حوله بمشاعره.
    6-    اللغة تتضح حينا وتميل إلى الإغراب حينا آخر، وإن كانت هناك ألفاظ ضريبة علينا لبعد عهدنا بالشاعر وعدم وقوفنا وقوفا تاما على نوع حياته ومرمى ألفاظه.

    فنون الشعر الجاهلي:
    (1)  شعر غنائي أو وجداني : وهو أن يستمد الشاعر من طبعه وينقل عن قلبه، ويعبر عن شعوره.
    (2)  شعر قصصي : وهو نظم الوقائع الحربية والمفاخر القومية في شكل قصة.
    (3)  شعر تمثيلي : وهو أن يعمد الشاعر إلى واقعة فيتصور الأشخاص الذين جرت على أيديهم وينطلق كلا منهم بما يناسبه من الأقوال، وينسب إليهم ما يلائمه من الأفعال.
    أغراض الشعر الجاهلي :
    كان الشاعر من ضرورات القبيلة والحياة في الجزيرة. يعلن عن مناقب قومه، ويرد بشعره كيد أعدائه ويحمسها للحرب، ويهديها في السلم، كما صور حياة العرب كلها أدق تصوير، فكان المرآة التى انعكست عليها أخلاقهم وعاداتهم، وأحوال مجتمعاتهم، وصور بيئاتهم ومعاركهم. وأهم الأغراض التى تناولت كل تلك الموضوعات ما يأتي:
    1-    المديح : ويعنون به أن يذكر الشاعر مآثر الرجل ، ويحدث عن صفاته المستحبة فيه وأفعاله المستحسنة منه، ونحو ذلك من سائر ما يعتز به هذا الرجل في بيئته، ويعلو به قدره في مجتمعه قصدا لتعظيمه أو طلبا لوساطته في حل مشكلة، أو نيلا لعطاياه أو تكسبا لمال. ومن أشهر شعراء المديح زهير بن أبي سلمى، والنابغة الذبيانى، وأعشى قيس، وحسان بن ثابت، والحطيئة في شعرهما الجاهلي.
    2-    الفخر : شعر الفخر هو الشعر الذي يتغنى فيه الشاعر بمزايا نفسه، وقدراته الفردية، وصفاته وخلائقه وحسن تعامله مع الناس، ومنه الشعر الذي يعلى به الشاعر ذكر قبيلته، ويمجد فيه شأنها عن طريق ما تتخلق به، أو بتعوده من صفات وأفعال تراها ويراها الناس معها شيئا طيبا ككرم النسب، وشهامة النفوس، ونبل الأخلاق، وجراءة القلب، وظواهر ذلك في الأفعال، من نجدة وبدل وعفة وشجاعة ونحو ذلك من علامات الشرف والمجد.
    ويكثر شعر الفخر عند الجاهليين حتى يعد قاسما مشتركا بين جميع الشعراء وازدادت كثرته في شعر الفرسان من أمثال مهلهل بن ربيعة،  وعنترة العبسى.
    3-    الحماسة : وهو الشعر الذي نذكر فيه أحاديث الحرب افتخارا بمواقف الأبطال فيها : أو وصفا لمواقعهـا، وآلاتها الجيدة، أو كانت الأحاديث عنها داعية للحث عليها والثبات فيها أو  الإغراء بها، أو نحو ذلك مما يتصل بأسبابها ويدفع إلى إثارتها. ويكثر شعر الحماسة عند عنترة العبسى، وعامر بن الطفيل، وعمرو بن معد يَكرِب الزبيدي ولا يخلو من هذا الشعر ديوان شاعر إلا فيما ندر.
    4-    الهجاء : ربما كان أوضح مظهر من مظاهر الشعر الجاهلي وأكثر فنونه، وذلك راجع إلى أن الحروب بين القبائل تكاد تكون متواصلة، وكان حرب اللسان من طريق الشعراء صَدًى لصليل السيوف ووقع السهام، فالشاعر من قبيلة يهجو القبائل الأخرى ويعيرها بأفعالها، وما صدر من أفرادها، ويؤول ما صدر عنها تأويلا سيئا، وقد يختلق عليها جرائم لم ترتكبها، فيفعل الشعراء الآخرون فعله، وينفضون عليه قوله.
    5-    الرَّثاء : وهو شعر يتفجع فيه على الموتى، ويذكر فيه ما كان أحدهم يتصف به من محامد، وما كان يصنع لنفسه ولغيره من خيرات، وما كان يبنيه لأهله من أمجاد، وما فقد بموته من تلك الملامح الطيبة والخصال الحميدة، فيصير الرثاء تصويرا لأحوال الأحياء وفجيعتهم في ميتهم فحسب. وقد كثر المأثور من شعر الرثاء في الشعر الجاهلي كثرة أملتها ظروف الحياة القلقة والمتحاربة التى عاشها الإنسان في الجاهلية، وأكثر ما كان الرَّثاء في شعر النساء ومن أشهرهن : الخنساء، وجليلة بنت مرة، وسعدى بنت الشمردل.
    6-    الغزل : وهو شعر التشبيب بالنساء ووصف جمالهن، ووصف فعل الهوى بهن، ورصد حركاتهن، والذكريات معهن. والشعراء في ذلك بين متهتك في شعره فاحش كامرئ القيس، وعفيف مثل عنترة وزهير.
    7-    الاعتذار : وفيه يتصل الشاعر مما يكون قد نسب إليه من أفعال، أو أقوال سببت الجفوة بينه وبين من يعتذر إليه، ويمزج ذلك بكثير من مدحه واستعطافه، وبيان آثار القطيعة في نفسه. والنابغة الذيباني أكثر من قال في هذا المجال.
    8-    شعر الشكوى: وهو الشعر الذي يحكى فيه الشاعر أوجاعه وآلامه على شئ فاته من حياته لا يستطيع رده، وأكثر ما توجع الشعراء الجاهليون منه هو فوت الشباب.
    9-    الحكمة : وقد صاغوا فيه تجاربهم في الحياة، ونظراتهم إلى العالم، وأخلاق من حولهم من الناس، وقد نبغ في ذلك الشنفرى وزهير بن أبى سلمى.
    10- الوصف : اتسعت دائرة هذا الغرض بسعة ما تشمل البيئة الغربية من أشكال الموصوف.

    أمة العرب

    وهذه الأمة منها القدماء، وهم الذين كانوا يسكنون تلك الجزيرة وينطقون باللغة العربية سليقة وطبعا.
    وهم ثلاث طبقات:
    الأولى : العرب البائدة، وهؤلاء لم يصل إلينا شيء صحيح من أخبارهم إلا ما قصه الله علينا في القرآن الكريم، وإلا ما جاء في ا لحديث النبوي، ومن أشهر قبائلهم: طسم، وجديس وعاد، وثمود، وعمليق وعبد ضخم.
    الثانية: العرب العاربة، وهم بنو قحطان الذين جعلوا عن سقى الفرات، واختاروا اليمن منازل لهم، وامتزجت لغتهم بلغة سابقيهم، ثم انتشرت في أنحاء الجزيرة، ومن أمهات قبائلهم: كهلان وحمير.
    الثالثة: العرب المستعربة، وهم بنو إسماعيل الطارئون على القحطانيين، والممتزجون بهم لغة ونسبا، والمعروفون بعد بالعدنانيين. ومن أمهات قبائلهم: بيعة و مضر وأياد وأنمار.

    ومنها المحدثون - وهم سلائل هؤلاء الأقوام الممتزجون بسلائل غيرهم، والمنتشرون بعد الإسلام في بقاع الأرض من المحيط  الأخضر (الأطلنطي) إلى ما وراء بحر فارس ودجلة ومن أعالي النهرين إلى ما وراء سومطرة، ويتكلّمون بلهجات عامية مختلفة ترجع إلى اللغة العربية الفصيحة التي يتعرفونها بالتعلم.